أبو علي سينا

96

القانون في الطب ( طبع بيروت )

فصل في دلائل آفات المعدة غير المزاجية : أما دلائل عظم المعدة ، فأن تكون المعدة تحتمل طعاماً كثيراً ، وإذا امتلأت حسن حينئذٍ تلازم الأحشاء ، واشتداد بعضها ببعض ، فإذا خلت تقنصت ، وتركت الأحشاء ، كأنها معلقة تضطرب . وأما دلائل الصغر ، فأن لا تحتمل طعاماً كثيراً ، وتمتلئ قبل الشبع . ودلائل السدد الواقعة بين الكبد والمعدة ، وطوبة البراز ، وكثرته ، والعطش ، وقلة الدم ، وتغير اللون إلى الاستسقائية ، وابتداء سوء الحال التي ربما كان أعرف أسمائها سوء المزاج ، أو سوء القنية . ودلائل السدد الواقعة بين المعدة والطحال ، قلة الشهوة مع عظم الطحال . وأما دلائل السدد الواقعة بين المعدة والأمعاء ، فهي أعراض إيلاوس ، أو القولنج . وأما دلائل السدد الواقعة بين المعدة والدماغ ، فهي قلة الشهوة مع صلاح المزاج ، وبقاء الهضم بحاله إن لم يكن عائق آخر ، وقلة الإحساس بالمبلوعات اللذاعة الحريفة جداً ، وأن لا يقع فواق بعد شرب الفلافلي وشراب الشراب عليه على الريق . وأما دلائل الرياح فالتمدّد في المعدة ، والجنبين ، وتحت الشراسيف ، وطفو الطعام ، وكثرة الرياح النازلة والجشائية . واعلم أنه إذا وجد الجاس ما بين المعدة والكبد صلابة مع نحافة ، فذلك دليل ينذر بانحلال الطبيعة . فصل في المعالجات بوجه كلي : إن المعدة تعالج بالمروخات ، وبالأضمدة ، والنطولات من مياه طبخ فيها الأدوية ، وبالأطلية وبالمروخات من الأدهان . والمراهم المتخذة بشموع طبخت في مياه طبخ فيها الأدوية والأطلية ، والأضمدة خير من النطولات ، فإن النطولات ضعيفة التأثير . واعلم أن علاج ما يعرض لها من سوء المزاج في الكيفيتين الفاعلتين أسهل بسبب سهولة وصولنا إلى أدوية مضادة لهما شديدة القوة . وأما علاج ما يعرض لها من سوء المزاج في الكيفيتين المنفعلتين ، فهو أصعب ، وخصوصاً المزاج البارد ، فإن مقابلة كل واحد منهما تكون بقوة ضعيفة التأثير ، ومدة تسخين البارد كمدة تسخين الحار ، والخطر في التبريد أعظم لا سيما إذا كان بعض الأعضاء المجاورة للمعدة بها سوء مزاج بارد ، أو ضعف . والخطر في الترطيب والتجفيف متشابه ، إلا أن مدة الترطيب أطول . واعلم أن أمراض المعدة إذا كانت من مادة ، ثم أشكلت المادة ، فلا أنفع لها من الأيارج ، فإنها أعون الأدوية على مصالح المعدة ، وتمام أفعالها الخاصة . ويجب أن لا يعول عليه